ستة التزامات رئيسية تُلزم بها مراكز استقدام العمالة المساعدة وأصحاب العمل.. أبرزها تعريف العامل بالتقاليد المحلية وآليات تقديم الشكاوى
تفرض الجهات التنظيمية المختصة في العديد من الدول مجموعة من الالتزامات الدقيقة على مراكز استقدام العمالة المساعدة وأصحاب العمل، لضمان تحقيق بيئة عمل تحترم الحقوق وتراعي الجوانب الإنسانية والمهنية للطرفين. وتأتي هذه الالتزامات في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العدالة، وتحقيق التوازن بين احتياجات الأسر التي تستقدم العمالة، وحقوق العاملين القادمين من ثقافات مختلفة، قد لا يكون لديهم سابق معرفة بعادات وتقاليد المجتمعات الجديدة التي ينتقلون إليها.
ومن أبرز هذه الالتزامات التي أُعلن عنها مؤخرًا، ضرورة تعريف العامل المساعد، فور وصوله إلى الدولة، بالعادات الاجتماعية والتقاليد المحلية التي تحكم التعامل اليومي داخل البيوت والمجتمع، بحيث لا يجد نفسه في مواقف صعبة نتيجة الجهل بثقافة العمل أو أسلوب الحياة. فالتوعية المسبقة تساهم في تقليل الاحتكاك وسوء الفهم، وتضمن اندماجًا أفضل للعامل في بيئة العمل الجديدة، مما يعود بالنفع على كل من العامل وصاحب العمل.
كما تشمل الالتزامات ضرورة توضيح الحقوق والواجبات للعامل بشكل دقيق، بما في ذلك تفاصيل العقد الموقع بينه وبين جهة العمل، والمهام المطلوبة منه، وساعات العمل، وأيام الإجازة، وأي بنود أخرى تنظم العلاقة المهنية. ويُشدد على ضرورة أن يكون هذا الشرح بلغة يفهمها العامل بوضوح، حتى لا تحدث لبس أو استغلال بسبب غموض بعض البنود أو الجهل بها.
كذلك يُلزم أصحاب العمل ومراكز الاستقدام بإبلاغ العامل عن القنوات المتاحة لتقديم الشكاوى أو الاعتراضات في حال تعرضه لأي معاملة غير لائقة أو إخلال بالعقد، سواء كانت هذه القنوات داخلية ضمن الشركة أو المركز، أو عبر الجهات الحكومية المعنية. ويأتي ذلك ضمن سياسة الشفافية التي تحرص على منح العامل المساعد أدوات للدفاع عن نفسه قانونيًا، دون خوف من التبعات أو فقدان الوظيفة.
ومن ضمن الالتزامات المهمة أيضًا، تسليم العامل نسخة من عقد العمل ومرفقاته الرسمية، وشرح بنوده بشكل مبسط. كما يجب توفير السكن اللائق والبيئة الصحية له منذ لحظة وصوله، ومتابعة حالته النفسية والجسدية خلال فترة التهيئة والتأقلم الأولى.
وتؤكد الجهات المختصة أن الهدف من هذه التدابير ليس فقط حماية العامل المساعد، بل أيضًا تجنيب أصحاب العمل المشكلات القانونية أو النزاعات التي قد تنشأ نتيجة الفهم الخاطئ أو ضعف التواصل بين الطرفين. كما أن الالتزام بهذه المعايير يعزز من سمعة الدولة دوليًا كوجهة تحترم حقوق العمال وتضمن معاملتهم بكرامة.
وبهذا الإطار، تُشكل هذه الالتزامات الستة إطارًا قانونيًا وأخلاقيًا ضروريًا لضمان علاقة عمل قائمة على الاحترام المتبادل، والوضوح، والعدالة، وتصب في مصلحة المجتمع ككل، لما تخلقه من بيئة عمل أكثر استقرارًا وإنسانية.





