Published On: Tue, Aug 5th, 2025

الأنشطة الصيفية تتحول لعبء مالي ثقيل على كاهل الأسر ذات الدخل المحدود

مع حلول فصل الصيف، تسعى العديد من الأسر لتوفير بيئة ترفيهية وتعليمية لأبنائها خلال فترة الإجازة المدرسية الطويلة، فتلجأ إلى تسجيلهم في الأنشطة الصيفية المختلفة سواء كانت رياضية أو فنية أو تعليمية. ورغم الفوائد الكبيرة التي تعود على الأطفال من هذه الأنشطة، إلا أن ارتفاع رسوم الاشتراك فيها أصبح يشكل عبئًا كبيرًا على ميزانيات الأسر، لا سيما تلك ذات الدخل المحدود، التي بالكاد تستطيع تغطية نفقات المعيشة الأساسية.

فقد شهدت أسعار الأنشطة الصيفية في الأندية ومراكز الشباب والمدارس الخاصة ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، الأمر الذي جعل كثيرًا من الأسر تعجز عن تسجيل أكثر من طفل واحد في النشاط، أو تضطر للاستغناء عن الاشتراك تمامًا. ورغم أن هذه الأنشطة تتيح للأطفال فرصة لاكتساب مهارات جديدة واكتشاف مواهبهم وقضاء وقتهم في أجواء مفيدة وآمنة بعيدًا عن شاشات الهواتف والتلفاز، إلا أن تكلفتها المرتفعة باتت تقف عائقًا أمام عدد كبير من الأهالي.

وتتفاوت رسوم الأنشطة الصيفية بشكل كبير حسب الجهة المقدمة، حيث تصل في بعض الأماكن إلى آلاف الجنيهات، خصوصًا إذا شملت أنشطة متنوعة كالتدريب الرياضي والرسم والموسيقى وتعليم اللغات، ما يجعلها حكرًا على طبقة اجتماعية معينة. أما في مراكز الشباب الحكومية، فرغم أن رسومها أقل نسبيًا، إلا أنها تواجه مشكلات من نوع آخر تتعلق بنقص الإمكانيات وضعف جودة التدريب، ما يقلل من جاذبيتها، ويدفع بعض الأسر إلى تجنبها إن كانت تسعى لتوفير تجربة أكثر احترافية لأبنائها.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات عدد من أولياء الأمور للمطالبة بتدخل الجهات المعنية لتوفير دعم مادي أو تخفيضات مخصصة للأسر محدودة الدخل، حتى لا يُحرم الأطفال من حقهم في تنمية قدراتهم خلال الإجازة الصيفية. كما يقترح البعض تخصيص برامج مدعومة من الدولة أو مؤسسات المجتمع المدني، يمكنها أن تقدم أنشطة مجانية أو شبه مجانية بجودة مناسبة، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية ومنح كل طفل فرصة متساوية في الاستفادة من وقته خلال العطلة.

ويؤكد خبراء في التربية وعلم النفس أن حرمان الطفل من الأنشطة الصيفية لا يؤثر فقط على نموه المعرفي والاجتماعي، بل قد يدفعه إلى الشعور بالعزلة أو الملل، مما ينعكس على سلوكه وثقته بنفسه. لذلك فإن توفير بدائل مناسبة بأسعار رمزية بات ضرورة مجتمعية ملحة، وليس رفاهية كما قد يعتقد البعض، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كثير من الأسر.

وهكذا، تبقى معضلة رسوم الأنشطة الصيفية مطروحة بقوة على طاولة النقاش المجتمعي، بين الحاجة إلى تنمية الأطفال واستغلال أوقاتهم بشكل هادف، وبين الضغوط المالية التي تعاني منها الأسر، في انتظار حلول واقعية تدعم حق كل طفل في التعليم والترفيه دون أن تكون الميزانية هي العائق.