Published On: Mon, Nov 25th, 2024

إبراهيم الذهلي: رحلة بين الماضي والمستقبل في ذكريات «الروضة»

الإعلامي والرحالة الإماراتي، إبراهيم الذهلي، يروي لحظات من حياته التي عاشها في حي “الروضة” بأبوظبي، في لحظة حنين إلى الماضي وتذكّر أيام الطفولة التي تشكلت في أزقة هذا الحي الصغير. على الرغم من سفره إلى أكثر من 200 دولة، لا يزال الذهلي يحفظ في ذاكرته تفاصيل الحياة في هذا الحي، الذي كان يشهد بداية مراحل التوسع العمراني في أبوظبي، ويعكس في حديثه البساطة التي كانت تطبع الحياة في تلك الأيام.

الذكريات الحية في قلب «الروضة»

يتذكر الذهلي تلك الأيام في “الروضة”، التي كانت تعد في السبعينات من القرن الماضي مركزاً لسكن كبار الموظفين، حيث بُنيت هذه المنطقة بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كانت البيوت آنذاك تتميز ببساطتها، ورغم ذلك كانت تعتبر كبيرة مقارنة بمعايير ذلك الوقت، مؤلفة من ثلاث غرف وصالة. لكن الزمن لم يتوقف، ومع مرور 30 عاماً، بدأ سكان المنطقة في هدم تلك البيوت القديمة لبناء مساكن جديدة تتماشى مع التطور العمراني في أبوظبي. اليوم، لم يعد أغلب السكان يقيمون في المنطقة، حيث انتقلوا إلى مناطق أخرى مع تطور المدينة.

تجول الذهلي في أحياء المنطقة مسترجعاً ذكريات الطفولة، مظهراً التغيرات التي شهدها الحي. كانت تلك الأيام مليئة بالتجارب الإنسانية البسيطة، مثل مغامراته مع أطفال الفريج الذين يربطهم به علاقة مستمرة حتى اليوم. وكان المسجد الصغير في الحي، الذي أعيد بناؤه لاحقاً، شاهداً على هذه الذكريات. كما لا يزال الذهلي يتذكر جيرانه الذين كانوا مثل العائلة، مثل عائلة المغفور له الشيخ أحمد عبدالعزيز المبارك، رئيس القضاء الشرعي في أبوظبي، وأبناء جيرانه الذين أصبحوا من الشخصيات المعروفة في المجتمع الإماراتي.

بين الحنين والتطور

يحمل الذهلي في جعبته العديد من الذكريات الطريفة عن طفولته في “الروضة”، مثل مغامراته مع أصدقائه في ملاحقة قرد صغير كان يفر من بيت أحد الجيران الإنجليز. وكان ذلك القرد يتسبب في الكثير من الفوضى في بيوت الجيران. وعندما يتحدث الذهلي عن تلك الأيام، يلاحظ كيف كانت الحياة في “الروضة” ممتعة رغم بساطتها. يقول: “كانت الحياة جميلة ولا تنسى. صحيح أن البيوت كانت صغيرة، لكننا كنا نراها كبيرة جداً، وكانت مليئة بدفء العلاقات وروح التكافل بين الجميع”.

القيم التي أرساها الآباء المؤسسون

لا يغفل الذهلي عن الإشارة إلى قيم الآباء المؤسسين التي زرعوها في نفوس أبناء الوطن. يذكر كيف كانت تلك القيم هي الأساس في بناء مجتمع مترابط وواعٍ، قائلاً: “أدعو أبناء الوطن إلى التمسك بالقيم التي تربينا عليها، وأن تكون قيم الآباء المؤسسين زادنا في رحلتنا إلى المستقبل”. بالنسبة للذهلي، فإن هذه القيم هي التي أسهمت في جعل دولة الإمارات ما هي عليه اليوم، دولة تعتز بتاريخها، بينما تستشرف المستقبل بكل ثقة.

من الطفولة إلى الترحال

على الرغم من أن الذهلي قد زار أكثر من 200 دولة حول العالم، إلا أن ذكرياته في أبوظبي لا تفارقه أبداً. لا يزال يذكر كيف كان يهرب من المدرسة للذهاب إلى كافتيريا “الشموع” لتناول الحمص واللحم مع أصدقائه. تلك الأماكن والمواقف كانت جزءاً من نسيج حياته اليومية في الطفولة. اليوم، لا يكتفي الذهلي بإعادة زيارة هذه الأماكن في ذهنه، بل يشاركها مع متابعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موثقاً لحظات من الماضي التي تبقى جزءاً من هويته الثقافية.

رسالة إلى الأجيال القادمة

وفي ختام حديثه، يوجه الذهلي رسالة لأبناء وطنه، يدعوهم فيها إلى المحافظة على القيم والعادات التي زرعها الآباء المؤسسون. يقول: “دولة الإمارات تظل الملاذ الذي لا يُضاهى، مهما ابتعدنا عنها واستكشفنا العالم، ولو وصلنا إلى الفضاء. يجب أن نحافظ على القيم التي ورثناها عن قيادتنا وأجدادنا”.

تجسد رحلة إبراهيم الذهلي بين الماضي والمستقبل نموذجاً حياً للتفاعل بين الأجيال، والتمسك بالجذور الثقافية التي شكلت هوية الإمارات، مع الإيمان المستمر بأن التقدم لا يعني الابتعاد عن الأساسيات التي تعزز الانتماء والوحدة الوطنية.