خبراء قانونيون يؤكدون أن تسجيل المكالمات دون علم المتلقي يعد مخالفة قانونية، بينما استمرار المتلقي في المكالمة يُعتبر موافقة ضمنية، في ظل مخاوف المتعاملين من استخدام تقنيات التزييف العميق للأصوات
في ظل التطور التكنولوجي السريع وانتشار وسائل الاتصال الحديثة، برزت قضية تسجيل المكالمات الهاتفية وأثرها القانوني والاجتماعي كموضوع هام يشغل بال الكثير من المتعاملين والخبراء القانونيين على حد سواء. حيث أكد عدد من القانونيين أن تسجيل المكالمات دون إعلام الطرف الآخر يعد مخالفة قانونية واضحة، ويخالف مبادئ الخصوصية والسرية التي يكفلها القانون لكل فرد. وأوضحوا أن القانون يفرض ضرورة الحصول على موافقة المتلقي قبل تسجيل أي مكالمة، وذلك حرصاً على حماية حقوق الأفراد وخصوصياتهم، وهو ما يجعل من تسجيل المكالمات دون علم الطرف الآخر عملاً غير مشروع ويعرض مرتكبه للمساءلة القانونية.
في المقابل، أشار القانونيون إلى أن استمرار المتلقي في المكالمة بعد أن يتم إعلامه بالتسجيل يعد بمثابة موافقة ضمنية منه على تسجيل المحادثة، ما يجعل التسجيل في هذه الحالة قانونياً ولا يخضع لأي اعتراض. هذا التفسير القانوني يعكس حرص التشريعات على تحقيق توازن بين حماية الخصوصية من جهة، وبين تمكين الأطراف من توثيق المحادثات التي قد تكون ضرورية لأغراض قانونية أو تجارية من جهة أخرى. ويأتي هذا التوضيح في إطار الجهود الرامية إلى توعية الجمهور بحقوقهم وواجباتهم عند استخدام وسائل الاتصال الحديثة، وتجنب الوقوع في مخالفات قد تؤدي إلى تبعات قانونية غير مرغوبة.
من جانبهم، عبر عدد من المتعاملين عن مخاوفهم من انتشار تسجيل المكالمات كخيار غير مرغوب فيه، خاصة مع التطور الكبير في تقنيات التزييف العميق للأصوات، والتي أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً للثقة في المكالمات الهاتفية. حيث أبدى هؤلاء المتعاملون خشيتهم من إمكانية استخدام هذه التقنيات في تزوير الأصوات وتزييف المحادثات، مما قد يؤدي إلى وقوعهم ضحايا لعمليات احتيال أو تشويه سمعة أو حتى نزاعات قانونية بناءً على تسجيلات مزيفة لا تعكس الحقيقة. وأكدوا أن هذا الخوف يدفعهم إلى رفض فكرة تسجيل المكالمات بشكل عام، ويحثهم على المطالبة بوضع ضوابط صارمة تحكم استخدام هذه التقنية وتحمي حقوق الأفراد.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تضع الجهات التشريعية والقضائية أمام تحدٍ كبير في كيفية التعامل مع التطورات التقنية الحديثة، وضمان حماية حقوق الأفراد في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق المحادثات لأغراض قانونية وتجارية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من النقاشات حول وضع أطر قانونية واضحة تنظم تسجيل المكالمات وتحدد شروطه، مع التركيز على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية احترام الخصوصية وحقوق الإنسان في عالم متصل ومتطور. ويظل الهدف الأساسي هو تحقيق توازن عادل يضمن حماية الأفراد من الانتهاكات، وفي الوقت ذاته يتيح استخدام التكنولوجيا بما يخدم المصلحة العامة والخاصة بشكل مسؤول وآمن.





