Published On: Mon, Jul 28th, 2025

ضابط استخبارات إسرائيلي سابق ينتقد بشدة”تخبطا استراتيجيا” لحكومة نتنياهو، ويصف سماح إسرائيل المحدود بإدخال المساعدات إلى غزة بأنه نتيجة”فشل إسرائيلي مستحق”

في تحليل لاذع، وصف ضابط استخبارات إسرائيلي سابق سماح إسرائيل المحدود بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة بأنه نتيجة “فشل إسرائيلي مستحق”. وانتقد بشدة ما وصفه بالتخبط الاستراتيجي لحكومة بنيامين نتنياهو وعجزها عن تسويق الحرب للعالم، وحتى للمجتمع الإسرائيلي نفسه. هذا الانتقاد الحاد يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها إسرائيل في إدارة الصراع وتداعياته الإنسانية.

NewsImage

وفي مقال نشرته “خبر عاجل”، اعتبر مايكل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أن “الهجوم الخاطف” للمساعدات الإنسانية التي تكثفت في الأيام الأخيرة يعكس “فشلاً ذريعًا في إدارة المعركة في غزة”. وأشار إلى أن هذا النشاط الذي يشمل إسقاط المساعدات من الجو وفتح المعابر وربط منطقة المواصي بالمياه وفتح ممرات إنسانية “لا يأتي في إطار أي اتفاق مع حماس، بل كمبادرة إسرائيلية، يترافق معها كالمعتاد سيل من الانتقادات من داخل الائتلاف الحكومي نفسه”.

كما أكد أن الخطأ الأكبر هو تفسير هذا التراجع بأنه مجرد “فشل في الهسبراه” (الدعاية الإسرائيلية)، مؤكدًا أن “المشكلة ليست في إقناع العالم بأنه لا توجد مجاعة في غزة، بل في تفسير لماذا توجد؟”. وأضاف ميلشتاين قائلًا إنه “إن لم تكن هناك مجاعة، فلماذا تبذل إسرائيل هذا الجهد الضخم لإطعام السكان؟”. ورأى أن “إسرائيل باتت بلدًا غير مفهوم لمعظم العالم، بسبب غياب خطة إستراتيجية أو سياسية منظمة، والاعتماد فقط على القوة العمياء”.

ما الذي نفعله في غزة؟

هاجم الضابط السابق رواية الحكومة التي تربط كل عملية عسكرية بفرضية أن “المزيد من القوة” سيجبر حماس على التراجع عن شروطها، سواء فيما يتعلق بالإفراج عن الرهائن أو بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، في حين أن “حماس تثبت مجددًا أنها مستعدة للذهاب إلى أقصى الطريق لإفشال ذلك”.

وأضاف أن صناع القرار في إسرائيل يواصلون “التجارب الفاشلة” معتبرًا أن الفشل لا يقتصر على إدارة المعركة بل يمتد إلى مشاريع “الهندسة الاجتماعية” ومحاولات اختلاق واقع جديد في غزة، مثل دعم المليشيات والعشائر المحلية كبديل لحماس، وهو ما اعتبره “جانبًا مظلمًا من السياسة الإسرائيلية” موضحًا أن هذه الجماعات يُنظر إليها من قبل الغزيين على أنها “متعاونة مع الاحتلال” ويُطلق عليهم لقب “جيش لحد” في جنوب لبنان.

وأشار ميلشتاين إلى أن آلية المساعدات الإنسانية الجديدة المتمثلة بمراكز توزيع المساعدات التي يشرف عليها الجيش الإسرائيلي “أصبحت رمزًا للفشل” مشبهًا إياها بمشروع غربي العقلية، الذي وُلد من تخطيط بعيد عن الواقع الميداني، ونُفذ بشكل اعتباطي، دون التأكد ممن يستلم المساعدات، ودون بنية توزيع منظمة، مما حولها إلى بؤر للفوضى، بدلًا من أن تكون جزءًا من إستراتيجية واضحة.

ورأى أن القيادة الإسرائيلية تروج لـ”نجاحات ظاهرية” في حملات علاقات عامة موجهة للجمهور المحلي، وتزرع التفاؤل الوهمي، بينما على الأرض يتسع الفارق بين الوعود والواقع، قائلاً “في محاولة لملء هذا الفراغ، تُطرح أفكار هلوسية تم تسويقها على أنها مشاريع إستراتيجية”.

ومن بين تلك المشاريع، انتقد الضابط السابق ما يُعرف بمشروع “المدينة الإنسانية” في جنوب غزة، والمخططات المستوحاة من رؤية يمينية دينية، تشمل “الإخلاء الطوعي” للفلسطينيين وإعادة الاستيطان في القطاع، مؤكدًا أن هذه التصورات “تثير الخوف من انفصال الحكومة عن الواقع”.

انتقاد لوسائل الإعلام

ودعا ميلشتاين وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أداء دور نقدي حقيقي، وعدم الاكتفاء بترديد تصريحات الحكومة ونقل الرسائل الدعائية، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لـ”تعلم دروس 7 أكتوبر، وألا يُمنع النقد بذريعة أنه يضعف الروح الوطنية”.

وأكد أن “الفصل الحالي من الحرب (عملية عربات جدعون) ما هو إلا تكرار أكثر شدةً وكلفةً للعملية التي نُفذت في شمال القطاع قبل وقف إطلاق النار الماضي، مع نتائج متشابهة: خسائر كبيرة دون تغيير حقيقي في الواقع، مما يعيد إسرائيل إلى نفس المفترق الإستراتيجي الذي تهربت منه مرارًا” وهو التصور السياسي لما بعد الحرب حسب رأي الضابط السابق.

واختتم ميلشتاين مقاله بتحذير صريح “إسرائيل أمام خيارين لا ثالث لهما: إما احتلال كامل للقطاع والتخلي عن الرهائن، أو التوصل إلى ترتيب يتضمن وقف القتال والانسحاب. أما ما بينهما، فليس سوى أوهام مدمرة تُطيل أمد الحرب، وتزيد من عدد الضحايا، وتضاعف معاناة المختطفين، وتسيء لمكانة إسرائيل عالميًا”.