Published On: Mon, Jul 28th, 2025

مصادر لـ(خبر عاجل): ماكرون أبلغ ترمب ونتنياهو بخطته للاعتراف بفلسطين قبل الإعلان عنها

وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتجه فرنسا نحو الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، في خطوة تهدف إلى إنقاذ حل الدولتين من الاندثار. هذا التحول في السياسة الفرنسية يأتي في ظل استمرار الحرب في غزة وتوسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ما يهدد بتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

NewsImage

في ديسمبر (كانون الأول) 2014، صوت مجلسا الشيوخ والنواب الفرنسيان على قرار غير ملزم يدعو الحكومة للاعتراف بالدولة الفلسطينية التي أُعلن إنشاؤها في الجزائر عام 1988. إلا أن الرئيس الاشتراكي آنذاك، فرنسوا أولاند، ووزير خارجيته لوران فابيوس، لم يتخذا أي إجراء بهذا الشأن.

وعلى مدى عقود، دعت باريس إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، استناداً إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1947 الذي نص على تقسيم فلسطين وإقامة دولتين، يهودية وفلسطينية.

إيمانويل ماكرون، الذي وصل إلى قصر الإليزيه في عام 2017، أكد حتى وقت قريب عزم حكومته الاعتراف بالدولة الفلسطينية “في الوقت المناسب”، بحيث تكون هذه الخطوة “مفيدة” وتساهم في تحريك الوضع نحو الحل السياسي.

في ربيع العام الماضي، رفض ماكرون الاقتداء بإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والنرويج التي بادرت إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بعد أن سبقتها السويد وقبرص. وبذلك، يرتفع عدد الدول الأوروبية المعترفة بفلسطين إلى 12 من أصل 27 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

لكن استمرار الحرب في غزة دفع ماكرون إلى تغيير موقفه. وأفادت مصادر سياسية بأن الرئيس الفرنسي أبلغ رئيس السلطة الفلسطينية في رسالة رسمية بعزمه الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين خلال قمة ستعقد في نيويورك في 21 سبتمبر (أيلول) المقبل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويرى ماكرون أنه “يتعين التحرك اليوم قبل أن يُدفن حل الدولتين نهائياً” بسبب الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

وتدرك باريس الصعوبات التي تواجه هذه الخطوة، حتى داخل فرنسا نفسها، حيث لم يبدِ قادة الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم (النهضة، آفاق، الحركة الديمقراطية، والجمهوريون) دعماً لماكرون في هذه المبادرة.

وعلى الصعيد الخارجي، كانت باريس على علم بالرفض القاطع من إسرائيل والولايات المتحدة لأي تحرك في هذا الاتجاه، وذلك من خلال الاتصالات المباشرة مع الأطراف المعنية.

وذكرت مصادر لـ”خبر عاجل” بأن ماكرون أبلغ ترمب ونتنياهو بخطوته قبل الإعلان عنها، كما تشاور بشأنها مع رئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني.

كما توجد انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إسرائيل، حيث فشل الاتحاد في اتخاذ أي إجراء عملي ضد إسرائيل، واكتفى بوعود لم تتحقق، على الرغم من أن اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2000 تتيح للاتحاد إعادة النظر بها استناداً إلى البند الثاني الذي يربط استمرارها باحترام إسرائيل لحقوق الإنسان.

ورغم ذلك، تراهن باريس على إطلاق “ديناميكية سياسية – دبلوماسية” من الآن وحتى تاريخ القمة المشار إليها، بهدف خلق “تيار قوي دافع” يعيد ملف حل الدولتين إلى الواجهة الدولية.

وتهدف باريس من خلال الإعلان “المبكر” عن قرار ماكرون إلى “تشجيع الأطراف الأخرى، خصوصاً الأوروبية المترددة، على اللحاق بها وإعطائها الوقت الكافي لاتخاذ قرارها”، وفقاً لمصادر رئاسية فرنسية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن دولاً أوروبية أخرى قد تلحق بفرنسا، على رأسها مالطا وبلجيكا، ويحتمل أيضاً هولندا. كما توجد رهانات على كندا واليابان وكوريا الجنوبية.

أما بريطانيا، فلا تزال مترددة، فيما أعلنت ألمانيا رفضها السير في الركب الفرنسي في الوقت الحالي.

ويرى بارو أن إقدام بلاده على هذه الخطوة، وهي الأولى في إطار “مجموعة السبع” وبالنسبة لعضو دائم في مجلس الأمن ولاعب رئيسي داخل الاتحاد الأوروبي، من شأنه أن يقنع الدول العربية بإدانة “حماس” والمطالبة بنزع سلاحها.

وتأمل باريس أن تتوقف الحرب في غزة بحلول سبتمبر (أيلول)، ما سيغير الأجواء السائدة حالياً في الشرق الأوسط والعالم العربي، بحيث يتحقق “التوازن” بين الاعتراف من جهة والقيام بخطوات تجاه إسرائيل من جانب دول عربية وإسلامية، بحيث يتم العمل بمبدأ “التبادلية”. وقال بارو أيضاً: “سنعمل في نيويورك على إطلاق نداء لحث دول أخرى على الانضمام إلينا”.

وتعوّل باريس كثيراً على “خريطة الطريق” التي ستصدر عن اجتماع نيويورك، والتي تأمل أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتكمن أهمية “الخريطة” في أنها تتضمن رؤية متكاملة لكيفية إنهاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، حيث توفر عناصر ومحددات حل الدولتين مع أنها تترك للطرفين التفاوض بشأن قضايا رئيسية مثل حدود الدولة الفلسطينية وملف الاستيطان ومصير القدس.

لكن فرنسا تدرك أن المشروع الذي تسير به صعب، والدليل على ذلك تصويت الكنيست على قانون يدعو لضم الضفة الغربية وتبني قانون العام الماضي يرفض قيام دولة فلسطينية.

وبما أن باريس “قطعت الأمل” من تغير سياسة حكومة نتنياهو الأكثر يمينية أو التحالف الذي يبقيه في السلطة، فإنها تراهن على تغيير سياسي في إسرائيل قد يحدث في الأشهر المقبلة أو بمناسبة الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر من العام المقبل.

وتعتبر باريس أن تغيراً في الرأي العام الإسرائيلي ممكن، خصوصاً أن الطرح الإسرائيلي اليوم لا يتجاوز أحداث غزة، فيما تقدم “خريطة الطريق” تصوراً وحلاً لليوم التالي.

على الرغم من التساؤلات الكثيرة حول جدوى هذه الخطوة، وما إذا كان اعتراف فرنسا، وربما دول أوروبية أخرى، سيغير من الواقع الميداني أو يقرب موعد قيام الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها أكثر من 145 دولة، إلا أن ذلك لن يمنع فرنسا من الاستمرار في هذه العملية والدفع لإنجاحها.