Published On: Tue, Mar 25th, 2025

الصلاة على «كتف الطرق» السريعة.. إيمان أم تهور؟

في مشهد يتكرر على الطرق السريعة، يُفاجأ السائقون بمركبات متوقفة على «كتف الطريق»، بينما ينشغل أصحابها بأداء الصلاة، غير مبالين بالخطر المحدق بهم وبالآخرين. وبين من يرى في ذلك تعبيرًا عن الالتزام الديني، ومن يعتبره تهورًا يعرض الأرواح للخطر، يبقى السؤال: هل يجوز المخاطرة بالحياة في سبيل أداء الفريضة في مكان غير آمن؟

ظاهرة متزايدة أم تصرف فردي؟

رغم توفر العديد من الاستراحات والمساجد على امتداد الطرق السريعة، لا يزال بعض السائقين يفضلون التوقف العشوائي لأداء الصلاة، مما قد يؤدي إلى وقوع حوادث مميتة بسبب السرعة العالية للمركبات العابرة. فهل يعود ذلك إلى ضيق الوقت، أم إلى قلة الوعي بخطورة هذا التصرف؟

تشير التقارير المرورية إلى أن التوقف على كتف الطريق يجب أن يكون فقط للحالات الطارئة، مثل تعطل السيارة أو الحوادث، وليس للصلاة أو الاستراحة. ومع ذلك، يبرر بعض السائقين تصرفهم بأن أداء الصلاة في وقتها واجب، حتى لو اضطروا للتوقف في أماكن غير آمنة.

الموقف الشرعي والقانوني

من الناحية الشرعية، يُجمع الفقهاء على أن الإسلام دين يُسر، ويُجيز الجمع بين الصلوات أو أداؤها أثناء القيادة إذا دعت الحاجة، خصوصًا إذا كان التوقف يُعرض الحياة للخطر. أما من الناحية القانونية، فإن القوانين المرورية في معظم الدول تفرض غرامات على التوقف غير المبرر على الطرق السريعة، نظرًا لما يسببه من مخاطر.

الحل في التخطيط المسبق

لتجنب هذه المخاطر، يجب على السائقين التخطيط الجيد لرحلاتهم، والتوقف في الأماكن المخصصة للصلاة بدلاً من المجازفة بحياتهم وحياة الآخرين. كما أن الجهات المعنية يمكنها المساهمة في حل هذه المشكلة عبر زيادة عدد الاستراحات على الطرق السريعة، وتوعية السائقين بمخاطر التوقف العشوائي.

الخاتمة

بين الالتزام الديني ومتطلبات السلامة، تبقى الأولوية للحفاظ على الأرواح، لأن الإسلام لم يأتِ ليضع الناس في المخاطر، بل دعا إلى التيسير. لذا، فإن إيجاد حلول بديلة لأداء الصلاة أثناء السفر بطريقة آمنة هو مسؤولية الجميع، سواء الأفراد أو الجهات المختصة.